الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
41
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
التفت العليا بالسفلى " . فقوله : التفت ، إما بمعنى الالتفات أي يلتفت الأئمة عليهم السّلام بشيعتهم ، أو بمعنى الالتفات أي الإحاطة والرعاية أي يلتفت الأئمة عليهم السّلام بالشيعة ، ومعلوم أنه يراد منه التوجه والعناية بهم كما لا يخفى . وكيف كان فرجوع الشيعة إليهم وكون حسابهم عليهم ، إنما هو بمقتضى الأصل ، أي أصل رجوع الفرع إلى أصله كما لا يخفى ، وإليه تشير الأحاديث الدالة على أنهم خلقوا من فاضل طينتهم كما لا يخفى ، ويدل على أنهم فرع لهم ما في حديث عبد الغفار الجاري في البصائر إلى أن قال عليه السّلام : " الطينات ثلاثة طينة الأنبياء والمؤمن من تلك الطينة ، إلا أن الأنبياء هم صفوتها ، وهم الأصل ولهم فضلهم ، والمؤمنون الفرع من طينة لازب " الحديث ، وتقدم أيضا ما يدل على أن الأنبياء خلقوا من فاضل طينتهم أيضا . وهذا بالنسبة إلى الشيعة فظاهر ، وأما بالنسبة إلى غيرهم من مخالفيهم وساير الخلق ، فلأجل أن الأعداء أيضا خلقوا من فاضل وجود الشيعة ، أي خلقوا لأجلهم ، لتوقف كثير من منافع الشيعة عليهم ، فهم بضرب من التأويل يراجعون إليهم ، فبهذا اللحاظ يكون حسابهم وإيابهم أيضا إلى الأئمة عليهم السّلام هذا مضافا إلى ما تقدم من أنه تعالى أشهدهم عليهم السّلام خلق السماوات والأرض ، وخلق الأشياء التي منها الأعداء أيضا وساير الخلق ، وأنهى علمه إليهم عليهم السّلام وفوض إليهم عليهم السّلام أمرها ( أي أمر الأشياء ) فلا محالة يكون إياب الخلق ورجوعهم إلى من فوض إليه أمرهم كما لا يخفى . والحاصل : أن الشيعة ومن أحبهم من الأولين والآخرين ، فلأجل كون خلقهم منهم ، فلا محالة يكون رجوعهم وحسابهم إليهم وعليهم ، وأما غيرهم فلأجل أنه تعالى فوض أمر الخلق مطلقا إليهم في أصل الخلقة بتمامها كما لا يخفى . وأما الثاني : في بيان كيفية رجوعهم إليهم وحسابهم عليهم فنقول : لا بدّ أولا